التفتازاني

69

شرح المقاصد

المادة ، وعن الشرور والقبائح متصفة بالكمالات العلمية والعملية بالعقل ، قوية على الأفعال العجيبة ، مطلعة على أسرار الغيب ، سابقة إلى أنواع الخيرات . وأجيب بأن بعضها على قواعد الفلسفة ، وبعضها مشترك وبعضها معارض . الثامن - أن أعمالهم أكثر وأدوم وأقوم ، وعلومهم أكمل وأكثر . وأجيب بأن المقرون بقهر المضاد وتحمل المشاق أدخل في استحقاق الثواب . ) . أيضا بوجوه نقلية وعقلية ، أما النقليات فمنها قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ « 1 » خصصهم بالتواضع ، وترك الاستكبار في السجود . وفيه إشارة إلى أن غيرهم ليس كذلك ، وأن أسباب التكبر والتعظم حاصلة لهم ، ووصفهم باستمرار الخوف ، وامتثال الأوامر . ومن جملتها اجتناب المنهيات . ومنها قوله تعالى : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ « 2 » وصفهم بالقرب والشرف عنده ، وبالتواضع والمواظبة على الطاعة والتسبيح . ومنها قوله تعالى : بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ « 3 » . . إلى أن قال : وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . وخصهم بالكرامة المطلقة والامتثال والخشية ، وهذه الأمور أساس كافة الخيرات .

--> ( 1 ) سورة النحل آية رقم 49 ، 50 . ( 2 ) سورة الأنبياء آية رقم 19 ، 20 . ( 3 ) سورة الأنبياء آية رقم 26 ، 27 ، 28 .